السيد عباس علي الموسوي

69

شرح نهج البلاغة

( ثم إن للوالي خاصة وبطانة فيهم استئثار وتطاول وقلة إنصاف في معاملة ، فاحسم مادة أولئك بقطع أسباب تلك الأحوال . ولا تقطعن لأحد من حاشيتك وحامتك قطيعة ، ولا يطمعن منك في اعتقاد عقدة ، تضر بمن يليها من الناس ، في شرب أو عمل مشترك ، يحملون مئونته على غيرهم ، فيكون مهنأ ذلك لهم دونك ، وعيبه عليك في الدنيا والآخرة ) إن عليا قد رأى بأم عينه ووقف بنفسه على عمال عثمان ومظالمهم حيث أكلوا البلاد وقتلوا العباد ، فاستأثروا بالفيء ومغانم المسلمين وألحقوا الضرر بكل أفراد الأمة حتى ضجّ الناس منهم وأحبوا التخلص من ظلمهم وجورهم . . . وقد كان عثمان الخليفة يرعى شؤونهم بما لا يرعى به شؤون المسلمين ويمنحهم الأعطيات والأراضي والمال بشكل غير جائز ولا مقبول ويذكر التاريخ جملة من تلك التجاوزات التي مارسها الخليفة وبنو أبيه حتى قال الإمام عنهم مصورا حالهم كما في خطبته الشقشقية : « إلى أن قام ثالث القوم ( عثمان ) نافجا حضنيه بين نثيله ومعتلفه وقام معه بنو أبيه يخضمون مال اللّه خضمة الإبل نبتة الربيع » . ويقول عليه السلام في كلام أخر : « ألا إن كل قطيعة أقطعها عثمان وكل مال أعطاه من مال اللّه فهو مردود فإن الحق لا يبطله شيء ولو وجدته قد تزوج به النساء وفرق في البلدان لرددته إلى حاله . . . » . وقد استغل الأمويون شيخهم عثمان بعد توليته الخلافة أقبح استغلال وأبشعه حيث تولوا مراكز الولايات في كل من البصرة والكوفة ومصر والحجاز دون كفاءة أو جدارة بل لأنهم عشيرة الخليفة وأقرباءه وقد وصلهم بأموال المسلمين مما جعل الناس يثورون عليه وعليهم وينهون حكمهم الظالم الجائر . وإن الإمام علي هنا ينبه الوالي في تعاليمه إلى أن يقطع سبب طمع هؤلاء الناس من الخاصة والبطانة فلا يقطعن لأحد منهم أرضا تضرّ بمصالح المسلمين ومنافعهم فإن الحاشية والخواص يطمعون في أحسن الأراضي وأخصبها وأشدها منفعة ودرّا وإن كان في ذلك مضرّة على المسلمين . . . فإن الوالي إذا فعل ذلك يكون آثما ومعيبا عليه في الدنيا والآخرة . . . ( وألزم الحق من لزمه من القريب والبعيد ، وكن في ذلك صابرا محتسبا ، واقعا ذلك من قرابتك وخاصتك حيث وقع . وابتغ عاقبته بما يثقل عليك منه ، فإن مغبة ذلك محمودة . وإن ظنت الرعية بك حيفا فأصحر لهم بعذرك ، واعدل عنك ظنونهم بإصحارك ،